السيد محمد بن علي الطباطبائي

385

المناهل

أيضا بقوله ولانّه لو أجبر على البناء فامّا لحق نفسه وهو منتقض بما لو انفرد به أو لحق غيره ولا يجوز ان يجبر الانسان على عمارة ملك الغير كما لو انفرد به الغير وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل لا فرق في الانهدام بين أن يكون بنفسه أو بفعل الغير ولو كان من الشّركاء كما هو مقتضى اطلاق أكثر الكتب المتقدّمة وصريح التّذكرة الثّاني لا فرق في الحائط المشترك بين أن يكون حائط الدّار أو البستان أو الحمام أو الخان أو غير ذلك كما هو مقتضى اطلاق عبارات الأصحاب الثّالث لا فرق في عدم الاجبار بين صورتي تضرّر الشّريك بترك الاخر العمارة والمشاركة معه في الاتفاق عليها الرابع هل يتوقّف العمارة على اذن الشّريك فلا تجوز بدونه أو لا فيه أقوال أحدها توقّف العمارة على اذن الشّريك وهو للدّروس وقد حكاه في لك عن بعض وصرّح بأنّه هو الأقوى محتجا عليه بأنّه مال مشترك فيمتنع التصرف فيه بدون اذن الشّريك وفيه نظر فان تجديد العمارة لا يتوقف على التّصرف في المال المشترك لجواز تجديد الشّريك الجدار بآلة من عنده في ارض وهواء مملوكين له فالدّليل اخصّ من المدّعى والتّتميم بعدم القايل بالفصل هنا غير وجيه لانّ المتعرّض للمسئلة جماعة قليلة وثانيها انه لا تتوقّف على الاذن وهو للمحكى في س ولك عن الشّيخ ويظهر من الغنية والقواعد المصير إليه ووجهه ما نبّه عليه في لك من انّه نفع واحسان في حقّ الشّريك حيث يعمر له حائطه ولا يغرمه في نفقته ولا ضرر فيه عليه بوجه وقد يناقش فيه أولا بالمنع من الصّغرى لانّه قد لا يكون نفعا خصوصا إذا صار الحائط بعد التّعمير للمعمر أو ظنّ بأنّه أو ورثته يدعونه لأنفسهم ولم يتمكَّن من اثبات الاشتراك ومما يؤيد عدم كون ذلك نفعا واحسانا عدم رضاء الشّريك بتعمير شريكه لانّ العاقل الرشيد لا يمتنع من قبول النّفع والاحسان الخاليين عن الضّرر وثانيا بانّ قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » الذي هو دليل كلَّية الكبرى هنا معارض بعموم قوله ( ص ) لا يحلّ مال امرء مسلم الَّا عن طيب نفس منه تعارض العمومين من وجه وهو أولى بالتّرجيح وثالثها ما نبه عليه في لك بقوله ربما فرق بين اعارته بالآلة المشتركة فلا يشترط رضاه وبين آلة من عنده فيشترط لانّه على الأوّل يبقى شريكا كما كان بخلاف الثّاني ولم أجد له مستندا يعتد به ورابعها ما ذهب إليه بعض الاجلَّة من انّه إذا كان امتناع الشريك من اذن الاخر في التعمير موجبا لضرره باعتبار ترك التّعمير فلا تؤثر امتناع الأوّل من الاذن ولا يكون تعمير الثّاني موقوفا عليه بل يجوز بدونه ومستنده الجمع بين عمومى نفى الضّرر والمنع من التّصرف في المال المشترك بدون اذن شريكه وفيه نظر والتحقيق ان يقال إن كان تعمير أحد الشريكين مستلزما للتّصرف في ملك الشّريك الاخر بدون اذنه كما إذا عمر بالة مشتركة أو في ارض أو هواء مشتركين بينهما فلا يجوز عملا بعموم ما دلّ على عدم جواز التّصرف في ملك الغير بدون اذنه وان لم يكن مستلزما لذلك كما إذا عمر بالة من ملكه وفى ارض وهواء مختصّين به فيجوز ذلك من غير توقّف على اذن الشّريك للأصل وعموم قوله ( ع ) النّاس مسلَّطون على أموالهم وعموم قوله لا ضرر ولا ضرار لانّ منع المالك من التصرف في ملكه ضرر عليه وقد نبّه في جامع المقاصد على هذا القول قائلا لو انفرد بالعمارة أحدهما فلا يخ من أن يكون الإعادة بالآلات المشتركة أو بما يختصّ بملكه المعيد وعلى كل تقدير فامّا أن يكون الأساس والهواء الذي يكون فيه الجدار مملوكا لهما أو للمنفرد بالعمارة وليست الصّورة كلَّها سواء في الحكم فانّ الآلات المشتركة كيف يجوز الانفراد بالتّصرف فيها بالعمارة من دون اذن المالك ومال المسلم لا يحل الَّا عن طيب نفس منه وكذا القول في الأساس والهواء إذا كان مشتركا واطلاق المص يقتضى عدم التوقف على الاذن مع الاشتراك وحكى في س عن الشّيخ منع التوقف على الاذن الاخر والاصحّ التّوقف لما قلناه وقواه في س لو كانت الأرض موقوفة وقفا عاما لم يتوقّف على الاذن بالنّسبة إليها وجميع ما ذكره حتى قوله نعم لو كانت الأرض موقوفة اه جيّد الخامس صرّح في لك بأنّه حيث يتوقف البناء على اذن الشّريك ويمنع برفع امره إلى الحاكم ليجبره على المساعدة أو الاذن فان امتنع اذن الحاكم وقد يناقش فيما ذكر بانّ اعتبار اذن الحاكم هنا مخالف للأصول الشّرعية ولا دليل على اعتباره هنا وحديث نفى الضّرر مع معارضته هنا بعموم ما دلّ على عدم جواز التّصرف في ملك الغير بغير اذنه تعارض العمومين من وجه وترجيحه على الأوّل في كثير من الموارد لا يقتضى اعتبار خصوص اذن الحاكم لانّ رفع الضّرر تحصل بنفس التعمير فليكن هو الجابر من غير توقّف على الاذن أصلا فتامّل وكيف كان فالأجود عدم اعتبار اذن الحاكم هنا ولو اعتبرناه فهل له الاذن فيه مجانا أو بأجرة يرجع بها على الشّريك صرّح بالأوّل في لك محتجّا بانّ الشّريك إذا لم يجبر على العمارة لا يجبر على الاتفاق فان اختار الشّريك بنائه مجانا فعل والا تركه وهو جيّد السّادس لو عمر أحد الشّريكين من غير اذن الاخر في موضع يعتبر اذنه على المختار فهل له نقض العمارة الَّتي اتى بها شريكه الغير المأذون أو لا فيه احتمالات أحدها انه يجوز له نقضه ولا يأثم به مط ولو بناه بالة مشتركة ووجهه بعد الأصل ما نبّه عليه في لك من انّ تعمير الشّريك تصرّف في ملك غيره وتغيير هيئته ووضعه الَّذى كان عليه فصارت الكيفيّة الثّانية كانّها مغصوبة فله ازالتها وفيه نظر وثانيها انّه لا يجوز له نقضه مط ولو بناه بالة مختصّة به ووجهه انّ النقض تصرف في ملك الغير فلا يجوز ولا فرق في هذا بين أن يكون البناء بالة مختصّة بالباني أو بالة المشتركة بينه وبين شريكه كما لا يخفى وثالثها التّفصيل بين البناء بالآلة المشتركة فلا يجوز النقض وبين البناء بالآلة المختصّة فيجوز وقد صار إليه في لك ثم قائلا ثمّ على القول باعتبار اذنه لو خالف وعمره فهل للشّريك نقضه احتمال والأقوى العدم إن كان بناه بالآلة المشتركة لان هدمه أيضاً تصرف في مال الغير وهو الشّريك الذي بنى فلا يصحّ كالأوّل وانّما تظهر الفائدة في الاثم والجواز إن كان بناه بغير آلته لانّه عدوان محض وتصرف في ارض الغير فيجوز لغيره وربما يظهر من جامع المقاصد المصير إلى ما ذكره أيضاً وفيما ذكره في لك نظر والأقرب عندي هو الاحتمال الثاني ولكن للشّريك الذي لم يأذن اجبار الشّريك المعمر بالنقض ان بناه بالة مختصّة في ارض أو هواء مشتركين بينهما ان لم يمكن الرّجوع إلى الحاكم والا فالأحوط الرّجوع وان لم يتمكَّن من الاجبار فلا يبعد جواز مباشرة النّقض وهل يجوز التوكيل فيه أو الاستيجار عليه فيجوز للوكيل والأجير ارتكابه فيه اشكال ولكن الأقرب الجواز وهل يجوز الاجبار على النّقض لو بناه بالة مشتركة أو لا الأقرب الثاني ان قلنا بان الجدار بعد البناء يكون مشتركا بينهما والَّا فالأوّل وأطلق في جامع المقاصد فيما لو طالبه الشّريك بالهدم حيث يكون البناء من المشتركة امكان وجوب الإجابة معللَّا بانّ تصرفه في الآلات كان ممنوعا وربما تعلق الغرض بها وطلبت قسمتها كك وفيما ذكره نظر وصرّح في لك بأنّه على القول بتحريم نقضه لو هدم لزمه الأرش كما لو هدم ابتداء وفيه نظر السّابع صرّح في التّذكرة بانّه